عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

138

الارشاد و التطريز

* وقيل : إنّ بنانا الحمّال « 1 » احتاج إلى جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه ، فجمعوا له ثمنها ، وقالوا : هو ذا يجيء النّفر فنشتري ما يوافق . فلمّا ورد النّفر اجتمع رأيهم على واحدة ، وقالوا : إنّها تصلح له . فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟ فقال : إنّها ليست للبيع ، فألحّوا عليه ، فقال : إنّها لبنان الحمّال ، أهدتها له امرأة من سمرقند ، فحملت إلى بنان ، وذكرت له القصة . * وقال الشيخ العارف أبو الرّبيع ، صاحب الكرامات والمقام الرفيع المالقي « 2 » رضي اللّه عنه : سمعت بامرأة من الصالحات في بعض القرى اشتهر أمرها ، وكان من دأبنا أن لا نزور امرأة ، فدعت الحاجة إلى زيارتها للاطّلاع على كرامة اشتهرت عنها ، وكانت تدعى بالفضة ، فنزلنا القرية التي هي فيها ، فذكر لنا أنّ عندها شاة تحلب لبنا وعسلا ، فاشترينا قدحا جديدا لم يوضع فيه شيء ، ومضينا إليها ، وسلّمنا عليها ، ثم قلنا لها : نريد أن نرى هذه البركة التي ذكرت لنا عن هذه الشاة التي عندكم . فأخذنا الشاة ، وحلبناها في القدح ، فشربنا لبنا وعسلا . فلمّا رأينا ذلك سألناها عن قصّة الشاة ، فقالت : نعم ، كانت لنا شويهة ، ونحن قوم فقراء ، ولم يكن لنا شيء ، فحضر العيد ، فقال لي زوجي ، وكان رجلا صالحا : نذبح الشاة في هذا اليوم . فقلت له : لا تفعل ؛ فإنّه قد رخّص لنا في الترك ، واللّه يعلم حاجتنا إليها . فاتّفق أن استضاف بنا في ذلك اليوم ضيف ، ولم يكن عندنا قراه ، فقلت له : يا رجل ، هذا ضيف ، وقد أمرنا بإكرامه ، فخذ تلك الشّاة فاذبحها . قال : فخفنا أن يبكي « 3 » عليها صغارنا ، فقلت له : أخرجها من البيت إلى وراء الجدار فاذبحها ، فلمّا أراق دمها ، قفزت شاة على الجدار ، فنزلت إلى البيت ، فخشيت أن تكون قد انفلتت منه ، فخرجت لأنظرها ، فإذا هو يسلخ الشاة ، فقلت له : يا رجل ، عجبا ، وذكرت له القصة ، فقالت : لعلّ اللّه أن يكون قد أبدلنا خيرا منها . فكانت تلك تحلب اللبن ، وهذه تحلب اللّبن والعسل ببركة إكرامنا الضيف ، ثم قالت : يا أولادي ، إن شويهتنا هذه ترعى في قلوب

--> ( 1 ) بنان بن محمد الحمال الواسطي ثم المصري له كرامات سنية ، ومواقف عليه ، أسند الحديث ، مات سنة 316 في مصر . ( 2 ) أبو الربيع الكفيف المالقي من أكابر الأولياء ، وأعاظم الأصفياء ، له كلام عال في الطريق . الطبقات الصغرى للمناوي 133 . ( 3 ) في ( أ ) : فقال : نخشى أن يبكي .